محمد بن جعفر الكتاني

95

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 951 - قاضي الجماعة سيدي محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري ] ( ت : 1076 ) ومنهم : الإمام الصاعقة في الحق ، الذي اتفق على عدله جميع الخلق ، سلالة الأكابر ، وفخر أيمة الكراسي والمنابر ، العلامة المدرس الكبير ، الحافظ المفتي الخطيب الشهير ، القاضي بفاس وآخر قضاة العدل بها ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه المدرس أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن العلامة المفتي القاضي سيدي أبي القاسم ابن سودة المري ، الغرناطي ثم الفاسي . ولد - رحمه اللّه - سنة ثلاث وألف ، وحضر مجلس القصار وهو صبي صغير ، وقرأ النحو على القاضي أبي الحسن علي بن عمران السلاسي ، والمنطق والبيان والأصلين على القاضي ابن أبي النعيم الغساني الأندلسي ، وتفقه على الشريف أبي الحسن علي المري التلمساني ، وعلى أبي الحسن علي البطوئي ، وعلى خاله الإمام أبي مالك عبد الواحد ابن عاشر الأندلسي . . . وغيرهم . واستفاد من والده كثيرا ، وحضر درسه من لدن صباه . وكان عالما متبحرا في المعقول والمنقول ، بارع الخط ، وله اليد الطولى في الأدب ؛ بحيث كان يحفظ ديوان المتنبي عن ظهر قلب ! . وأخذ عنه جماعة من الأعيان ؛ كالحافظ أبي زيد الفاسي الصغير ، والقاضي أبي عبد اللّه بردلة ، والشيخ حسن العجيمي الحنفي المكي ، وأبي سالم العياشي . . . وغيرهم . وسلمت له أقلام الفتوى في جميع أقطار المغرب ، وصار العمل بفتواه فيما لا يوجد له في النازلة نص ، وولي قضاء الجماعة بفاس سنين عديدة ، ودارت عليه الشورى ، وفزع الناس إليه في أمر دينهم ودنياهم . وكان يلازم العارف الفاسي ، ويحضر مجلسه [ 76 ] ويقول : « ما جلست مجلسه إلا غبت فيه ، ولا قمت منه إلا خاشعا باكيا ، كارها لما أعرف ، عارفا أن الصواب يدور معه حيث دار » . وله - رحمه اللّه - تقاييد وأجوبة تؤثر عنه . وبالجملة ؛ فهو فقيه فاس ومفتيها ، وآخر قضاة العدل بها ، ومن أكثر أهلها علما ودينا ، وأثنى عليه غير واحد بالعدل والدين ، والمروءة والإنصاف . قال في " النشر " : « ولم نر من تخلف عن وصفه بالعدل في أحكامه » . ه . وقد ترجمه أبو العباس الوزير في شرح " البردة " ، وذكر أنه : « كان إماما فاضلا ، وحاكما نبيلا عادلا ، وعالما حسن السيرة ، نقي السريرة ، يعظم أهل الدين ، ويسير بسير الأيمة المهتدين ، له في قول